ابن الأثير

362

الكامل في التاريخ

فامنعوه ، والمعيي فأوّوه ، والباغي فناوئوه [ 1 ] . وأتته امرأة فقالت : إنّ نخلنا لسحيق [ 2 ] ، وإنّ آبارنا لجرز [ 3 ] ، فادع اللَّه لمائنا ونخلنا كما دعا محمّد ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، لأهل هزمان . فسأل نهارا عن ذلك ، فذكر أنّ النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، دعا لهم وأخذ من ماء آبارهم فتمضمض منه ومجّه في الآبار ففاضت ماء وأنجيت كلّ نخلة وأطلعت فسيلا قصيرا مكمّما ، ففعل مسيلمة ذلك ، فغار ماء الآبار ويبس النخل ، وإنّما ظهر ذلك بعد مهلكه . وقال له نهار : أمرّ يدك على أولاد بني حنيفة مثل محمّد ، ففعل وأمرّ يده على رؤوسهم وحنّكهم فقرع كلّ صبيّ مسح رأسه ، ولثغ كلّ صبيّ حنّكه ، وإنّما استبان ذلك بعد مهلكه . وقيل : جاءه طلحة النّمريّ فسأله عن حاله ، فأخبره أنّه يأتيه رجل في ظلمة ، فقال : أشهد أنّك الكاذب ، وأنّ محمّدا صادق ، ولكنّ كذّاب ربيعة أحبّ إلينا من صادق مضر . فقتل معه يوم عقرباء كافرا . ولما بلغ مسيلمة دنوّ خالد ضرب عسكره بعقرباء ، وخرج إليه النّاس وخرج مجّاعة بن مرارة في سريّة يطلب ثأرا لهم في بني عامر ، فأخذه المسلمون وأصحابه ، فقتلهم خالد واستبقاه لشرفه في بني حنيفة ، وكانوا ما بين أربعين إلى ستّين . وترك مسيلمة الأموال وراء ظهره ، فقال شرحبيل بن مسيلمة : يا بني حنيفة قاتلوا فإنّ اليوم يوم الغيرة ، فإن انهزمتم تستردف النساء سبيّات ، وينكحن غير خطّيبات ، فقاتلوا عن أحسابكم وامنعوا نساءكم . فاقتتلوا بعقرباء ، وكانت راية المهاجرين مع سالم مولى أبي حذيفة ، وكانت قبله

--> [ 1 ] فتأوّوه . [ 2 ] يستحيق . [ 3 ] ( الجرز : المجدبة ) .